في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان، تتداخل الأبعاد الإنسانية والحقوقية في ملف الأطفال الضحايا، حيث أطلقت مبادرة 'حبّات القلوب' في 14 تموز/يوليو 2026 مشروعاً أهلياً يهدف إلى توثيق أسماء الأطفال الذين قضوا في الحرب منذ تشرين الأول 2023، وحفظ قصصهم من النسيان. وتأتي هذه المبادرة في وقت يشهد جدلاً حول البند الثالث عشر من اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، الذي يعتبره ناشطون تنازلاً عن حق لبنان في ملاحقة الانتهاكات دولياً.
بحسب القائمين على المبادرة، تم توثيق مقتل 710 أطفال حتى الآن، ينتمون إلى 463 عائلة في 173 بلدة ومدينة، بمتوسط عمر تسع سنوات. ويشمل العدد 85 طفلاً غير لبناني و54 رضيعاً، وتوزعوا بين 393 ذكراً و317 أنثى. كما فقدت أكثر من 145 عائلة طفلين على الأقل خلال الحرب.
تسعى المبادرة إلى بناء ذاكرة حية لكل طفل من خلال جمع صوره ومعلوماته الشخصية وقصته، بالتعاون مع عائلته، لتجنب اختزاله في رقم إحصائي. كما تخصص المبادرة قسماً للأطفال الجرحى، لتوثيق مسارات علاجهم وتعافيهم، خاصة من خلّفت إصاباتهم إعاقات دائمة، بهدف إبراز قصص الصمود إلى جانب الخسائر.
ويقول مؤسس المبادرة حسام مطر إن المشروع جاء رداً على 'تقاعس السلطة اللبنانية عن مسؤولياتها القانونية والسياسية والأخلاقية'، معتبراً أن البند الثالث عشر من اتفاق الإطار يمثل إملاءات مفروضة على لبنان. ويدعو مطر إلى الضغط على الحكومة لتعديل موقفها، وشطب هذا البند، والبدء بتوثيق الانتهاكات ورفعها في المحافل الدولية.
ويؤكد مطر أن تنازل الدولة لا يحرم الأهالي من اللجوء إلى القضاء داخلياً أو خارجياً، مستنداً إلى قواعد القانون الإنساني الدولي التي تعتبر استهداف المدنيين جريمة حرب لا تسقط بالتقادم. وتعمل المبادرة على تمكين الأهالي من رفع الدعاوى، وتشبيك المبادرات المدنية للبحث عن الفرص القضائية المتاحة.
تعكس 'حبّات القلوب' نموذجاً لدور المجتمع المدني في التوثيق وحفظ الذاكرة، في وقت ترى فيه أوساط حقوقية أن المؤسسات الرسمية لم تتابع الملف بالشكل الكافي. وترى المبادرة أن التوثيق ليس مجرد عمل إنساني، بل جزء من معركة الرواية والحقوق، وأساس لأي مساءلة قانونية مستقبلية.
